السيد محمد الصدر
428
تاريخ الغيبة الصغرى
عن ذلك ، وانما هو من التسامي من كمال عظيم إلى أعظم ، من تكامل ما بعد العصمة . مع توفر قابلية القيادة الكبرى ، في الدرجة السابقة من الكمال ، فضلا عن المراتب العليا منها . وللتوسع في الكمال عن هذا الموضوع مجال آخر في العقائد الاسلامية . وعلى اي حال ، فقد ثبت بالكتاب الكريم والسنة الشريفة ، وجود التكامل ، بل ضرورته للدعوة الإلهية ، بالنسبة إلى كل من أوكل إليه قيادة العالم من الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام أجمعين . الجانب الثالث : في تطبيق هذه القاعدة على المهدي ( ع ) بعد ثبوتها بالأدلة الاسلامية . . وبه نتبين دخالة الغيبة في التخطيط الإلهي ، بشكل أكيد وشديد ، لا يمكن التخلي عن افتراض في طريق كمال التطبيق في اليوم الموعود . والمتحصل مما سبق ، هو انه عليه السلام يتكامل - بعد العصمة - خلال غيبته ، بعدة أسباب : السبب الأول : الالهام بالمعنى الذي قلنا بصحته ، ودلت الاخبار على وجوده . فلئن كان آباؤه عليهم السلام يتكاملون في كل ليلة جمعة ، خلال عدد محدود من السنين ، فهو يتكامل خلال عدد غير محدود ، يصل إلى عدة مئات ، بل قد يصل إلى الآلاف من السنين . . . من يدري ؟ . . ومعه تكون النتيجة أكبر وأضخم من النتائج التي وصل إليها آباؤه عليهم السلام في أثناء حياتهم . فان قيل : بأنه يلزم من ذلك كون الإمام المهدي ( ع ) خيرا من آبائه ، وهو خلاف الأدلة الدالة على أن الأئمة المعصومين من نور واحد ، وانهم متساوون في الفضل ليس فيهم أفضل سوى أمير المؤمنين ( ع ) وصي رسول اللّه ( ص ) . قلنا : يمكن الجواب على ذلك بجوابين : الجواب الأول : أنه لا خير في ذلك . فليكن المهدي ( ع ) أفضل من آبائه ، باعتبار أن التخطيط الإلهي منعقد بإيكال اليوم الإلهي الموعود دونهم .